الشيخ الطوسي
24
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - قال الحسن أخرجنا كرها ، ولو كان الامر إلينا ما خرجنا . وذلك من قبل عبد الله بن أبي بن سلول ، ومعتب بن قشير على قول الزبير بن العوام ، وابن جريج . والآخر - أي ليس لنا من الظفر شئ كما وعدنا على وجه التكذيب بذلك ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ) أي من الشك ، والنفاق ، وتكذيب الوعد بالاستعلاء على أهل الشرك ذكره الجبائي . وقوله : ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) يحتمل أمرين : أحدهما - ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر لكم مظاهرة في العدل عليكم وإخراج مخرج كلام المختبر لهذه العلة ، لأنه تعالى عالم بالأشياء قبل كونها ، فلا يبتلي ليستفيد علما . والثاني - ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم إلا أنه أضيف الابتلاء إلى الله عز وجل تفخيما لشأنه . وقوله : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) يحتمل أمرين : أجدهما - لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليهم القتل ولم يكن لينجيه قعودكم - عن أبي علي - . الثاني - لو تخلفتم لخرج المؤمنون ، ولم يتخلفوا بتخلفكم ذكره البلخي ، ولا يوجب ذلك أن يكون المشركون غير قادرين على ترك القتال من حيث علم الله منهم ذلك ، وكتبه ، لأنه كما علم أنهم لا يختارون ذلك بسوء اختيارهم علم أنهم قادرون . ولو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله وذلك كفر بالله . قوله تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور رحيم ) ( 155 ) آية .